بريئة هي ..
يقسو عليها الزمن ..
يستقر الحزن في جسدها الصغير..
تطوي أيام عمرها بدمعة على خدها ..
وأساطير من العذاب تفتت مهجتها..
ليست كباقي الأطفال..
لا تحلم بلعبة جديدة أو قطع من الحلوى..
لا تحلم بالذهاب لمدينة ملاهي أو ما شابه..
عيناها حالمتان ..
ترنوان للبعيد بانكسار ..
وخوف يشق بريق عينيها بقسوة..
بهتان يعتريها ويحيط بكيانها الصغير..
همساتها حارقة ..
أنفاسها شعل من نار ..
دموعها تتناثر كشظايا الجمر ..
وبآهة تتنفس الصعداء..
تعيش لحظات حياتها بصمت وكبرياء..
ترسم سنين عمرها وسط كومة من رماد ..
لم تذق طعم السعادة منذ سنين ..
باتت أسيرة للقلق والأنين..
صارت البسمة بمثابة المرض ..
تعاني ..
تموت ويقتلها الأرق..
طفلة في عمر الورد..
تذوب قطرات الندى على طرفيها ..
و تتراقص همسات السعادة عند رؤية عينيها..
طفلة لا تعي معنى الطفولة..
لا تملك إلا نظراتها الخجولة..
أساطير من العذاب تدمي قلبها وتزيد حموله..
تعيش أيامها ككهل يأس من حياته .
أو زهرة غادرها شذاها منذ زمن..
وبرقة العبير تبكي غربتها وتوحدها..
غريبة ..
وحيدة عافتها قلوب الناس..
جردتها الأيام من كل شيء ..
ماتت أمها وانتحر أباها ..
وغدت نقطة على سطر من سطور الآلام ..
وبعفويتها تسير في طريق الغموض ..
تعانق التعاسة والتشرد ..
وتلتحف سماء الفقد والحاجة..
من الذي حرمها من طفولتها؟
من الذي سرق منها أروع لحظات حياتها..؟؟
من الذي رسمها زهرة ذابلة ضعيفة تعاصر عالم لا يخلو من الغدر والمكر..؟؟
عالم ماتت فيه المبادئ وتقطعت فيه المشاعر وتلاشت خلف ظلمها طيبة الأيام..
همسة ..
نعم تلك هي همسة من همسات الجروح في عالمنا هذا ..
من الذي يدفع الثمن..؟؟
من الذي يحس بها ..؟؟
من الذي يفكر أن يحتضنها ..؟؟
وبمشاعر فياضة يغمرها..؟؟
يغمرني الألم نعم ..
ولكن هل أشعر بألمها ..
بأنينها وتوجعها..؟؟
أحس بوحدتها نعم..
ولكن ..
هل أملئ عالمها بعطف أو أدفع عنها ظلم الأيام..؟؟
يالها من حماقة يالها من أوهام..
فكما تعاني نحن نعاني ..
وكما تموت الآلاف تموت ..
لكن الأسف والشماتة على أشخاص تموت ضمائرهم وتتولد روح السخافة
والانحطاط في داخلهم..
إن الأسى على أشخاص باتوا لا يملكون إلا قباحة الأفعال
وسوء النوايا لهو من ضروب الخيال ..
فمن باع قيمه ومبادئه بضحكة أو بنظرة خادعة ..
لا يستحق إلا بصقة تبصقها في وجهه الأيام ..
ومن ثم تتوالى عليه صفعات القدر بعدما استرسل في ظلمه واستبداده
وفي النهاية ..
يعود مكسور القلب حزين وعلى وجهه آثار قسوة السنين ..
عندها فقط يحس بقيمة العفة ..
بقيمة الشرف ونقاء الضمير..
عندها فقط يتيقن من أن ما يلحقه ليس سوى سراب ..
بل بقايا رماد وقذارة نفوس لا تودي بأصحابها إلا لطرق الضلال و العبودية ..
وبعد رحلة مضنية يجرد ذلك الشخص من كل شيء
ويصبح خردة تشفق عليها الأيام ولا تغادرها قسوة الزمن..
وبين نفس غدر ونفس خداع تدفع روحه الثمن..!!
